الشيخ محمد الصادقي الطهراني

387

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لاصطفاء اللّه له في هذه السلطة الزمنية إلى الروحية الرسالية ! إذا فتعليم السحر وتعلمه كفر أو على هامشه ، وأما « ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ . . . » ؟ . لا شك أنه أنزل على هذين الملكين السحر ، ولكنه أنزل عليهما ما أنزل إبطالا لسحر الشياطين وليس تعليما للإفساد ، فكما أن تعليم الآية المعجزة لموسى إبطالا لسحر السحرة واجب رسالي ، فلتكن معرفة المعجزة واستعمالها إبطالا للسحر واجبا أم راجحا ايمانيا ، وكما القرآن - / بأحرى - / يبطل اي سحر ! ف « ما » في « ما أنزل » و « ما يُعَلِّمانِ » قد تكون نافية تعني : ما انزل سحر الشياطين على الملكين وانما انزل عليهما مبطل السحر مهما كان سحرا ولكنه من نوع آخر يبطل الأوّل ، فهو - / إذا - / أقوى من الأوّل ، ثم و « وَما يُعَلِّمانِ » إبطاله « مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ » امتحانا لكم وابتلاء « فَلا تَكْفُرْ » باستعماله في الباطل ، وانما في حق الإبطال لباطل سحر الشياطين « فَيَتَعَلَّمُونَ . . . » . وكون « ما » الأولى موصولة لا يرجع إلى معنى صالح ، اللّهم إلّا بحذف الواو عن « وَما يُعَلِّمانِ » فالمعنى : والسحر الذي أنزل على الملكين ما يعلمان به من أحد . . . فإنه ليس إلّا إبطالا للسحر . ذلك ، وأبعد منه عن المسرح كون « ما » فيها موصولة ، أو الأولى نافية والثانية موصولة ، مهما دخلت هذه الثلاث في حساب المليون ومأتين وستين ألف احتمالا بضرب كل المحتملات في كلّ من مقاطع الآية بعضها في البعض ، حيث الأكثرية الساحقة لاتناسب أدب اللفظ أم المعنى أم كليهما .